بيان الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان حول قرار وزيرة التنمية بتجميد إدارتها    ||   علي ال غراش - طالبان والقاعدة دعم لإسرائيل وقتل للمسلمين    ||   عبد الرحمن اللهبي - معايدة    ||   مواطنون وحقوقيون يناشدون " أبو متعب" لإطلاق سراح مخلف الشمري    ||   حسين العيلي - عمد الأحياء والعيد    ||   عبدالله حسن العبدالباقي - الله جميل يحب الجمال    ||   حسن السبع - غازي القصيبي.. والرشاقة السهلة الممتنعة    ||   البدء بإنشاء مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي بالظهران    ||   إلى ساكني الشقق في العماير السكنية التي فيها شقق أكثر من 6 أو فيها محلات تجاريه    ||   علي ال غراش - كريمو.. الخطر والفضيحة والعنصرية!    ||   
أدخل الأسم و كلمة السر : ارسال البيانات

منبر الحوار و الإبداع » المنتديات » منبر الإبداع » كتابات نظرية


المشاركة السابقة
» عبد الرحمن الحبيب - وفاة ما بعد الحداثة.. ولادة الحداثة الرقمية!
الكاتب: هيئة التحرير
المشرف العام

التسجيل : الأربعاء 10-05-2006
المشاركات : 14836
مراسلة الموقع الشخصي
 حرر في الإثنين 12-07-2010 06:57 مساء - الزوار : 154 - ردود : 0

   
وفاة ما بعد الحداثة.. ولادة الحداثة الرقمية! (1 من 3 )

عبد الرحمن الحبيب


هل نمت ما بعد الحداثة وترعرعت حتى نعلن موتها أو نناقش نهايتها؟ هل نودعها ونحن بالكاد لم نرها، متمثلين عبارة محمود درويش «وداعاً للذي سوف نراه!».. أو كما يقول الما بعد حداثي: أودع أمكنتي قبل أن أزورها!.....

.....فهي لم تعلن ولادتها كحالة إلا مع كتاب المفكر الفرنسي ليوتار، «حالة ما بعد الحداثة»، الذي نشر عام 1979؛ وإن كانت أفكار ما بعد الحداثة نشأت أعقاب الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها عشرات الملايين بطريقة همجية، أدت إلى انهيار قيم الحداثة التي شيدت المجتمعات الغربية الحديثة لنحو قرنين، حين عجزت الرؤى العقلانية والقوى التقدمية أن تقدم إجابات لمعاناة الإنسان، بل قدمت قدرات جديدة من التدمير والقتل.

لقد انبثق مفكرو ما بعد الحداثة من الخيبات الحداثية.. وفي تجربتهم السياسية الخائبة أواخر الستينات بالقرن الماضي. لكن لم يزعم أحد منهم أن ما بعد الحداثة مشروع بناء فكري أكثر من كونها حالة نقدية للتفكيك والتشكيك الذي لا تحده تخوم. الآن لم يبق أحد من عمالقة مفكريها: فوكو توفي عام 1984، دولوز عام 1995، وليوتار عام 1998، ودريدا في 2004، وآخرهم وأكثرهم جموحاً خيالياً بودريار في 2007م.

إذا عبرنا سريعاً على النقد الكلاسيكي الحداثي الموجه لأهم أفكار ما بعد الحداثة، وهو إعلانها وفاة الإيديولوجيات والسرديات الكبرى أو الفوقية « meta-narrative»، وفكرتها المفرطة في النسبية وفي مراوغة المعنى والمعرفة، عبر مبدأ: «الحقيقة الوحيدة هي عدم وجود حقيقة»، فهذه العبارة تحمل التناقض الحاد داخلها، حيث مقدمتها تعلن عن وجود حقيقة وخاتمتها تنفي ذلك! هذا من الناحية الفلسفية، أما من الناحية الواقعية فما بعد الحداثة بنفيها السرديات الكبرى تناقض الواقع، لأن البشرية لم تخضع لسردية فوقية مثلما هي اليوم، حيث تهيمن الرأسمالية العولمية على كل السرديات الأخرى. كذلك يوجه نقد حاد لما بعد الحداثة بأنها لا تفضي إلى شيء سوى الشك المفرط بكل شيء، فهي تفكك ولا تبني مما يجعلها أقرب للسفسطة!

إلا أن ما بعد الحداثة لم تتعرض لنقد ذي شأن منهجياً مثلما ظهرت بوادره في أيامنا الراهنة. فحالياً تتشكل حركة متنامية تسعى لرسم التطورات الثقافية في أعقاب ما بعد الحداثة، مثل نيكولا بوريو في الحداثة المتبدلة (Altermodernism) التي طرحها في معرض تيت في بريطانيا عام 2009، وراؤول اشلمان في الحداثة الإجرائية (performatism) عام 2008، وسيأتي ذكرهما في الجزء الثالث من المقال.

وكان النقد الأساسي قد بدأ عقب ظهور مقالة مثيرة بعنوان «وفاة ما بعد الحداثة وما يليها»، كتبها الناقد الثقافي البريطاني آلان كيربي. وقد نشرت لأول مرة في مجلة «الفلسفة الآن» البريطانية عام 2006، وانتشرت على نطاق واسع منذ ذلك الحين، واسنتسخت أفكارها. ومن ثم أصبحت أساسا لكتابه بعنوان «الحداثة الرقمية (Digimodernism): كيف تفكك التكنولوجيات الجديدة ما بعد الحداثة وتعيد تكوين ثقافتنا» الصادر عام 2009. والمقالة ترى أن ما بعد الحداثة كمرحلة ثقافية قد انتهت، وأصبح الطريق ممهداً إلى نموذج جديد يقوم على التكنولوجيا الرقمية التي أطلق عليها مصطلح حداثة زائفة «Pseudomodernism» في مقالته، ثم غيره في كتابه إلى مصطلح حداثة رقمية (Digimodernism).

يقول آلان كيربي: إن ما بعد الحداثة ماتت ودفنت، وحل مكانها نموذج جديد للسلطة والمعرفة تشكل تحت ضغط من التكنولوجيات الجديدة والقوى الاجتماعية المعاصرة.. فنحن في طريقنا إلى الواقعية النقدية. فضعف حالة ما بعد الحداثة هو أنها تتركز الآن في الأكاديميات وفي افتراضات الفلاسفة رغم أن كثيراً منهم بدأ يتحول عنها.

ويذكر كيربي أنه يمكن تقديم حجج دامغة على زعمه عندما ننظر خارج الأكاديميات في الإنتاج الثقافي الحالي.. انظر فقط للسوق الثقافي فهو لا صلة له بأفكار ما بعد الحداثة: شراء روايات طبعت في السنوات الخمس الماضية، ومشاهدة أفلام القرن 21، والاستماع إلى أحدث الأغنيات، بل مجرد الجلوس ومشاهدة التلفزيون لمدة أسبوع بالكاد سنظفر بلمحة لما بعد الحداثة. وبالمثل، يمكن للمرء أن يذهب إلى المؤتمرات الأدبية ويطلع على عشرات الأبحاث ولن يجد ذكراً لنظريات: دريدا، فوكو، بودريار. ببساطة، الناس الذين ينتجون الأعمال الثقافية سواء الأكاديمية أو غير الأكاديمية تخلوا عن ما بعد الحداثة.

وأعتقد -يقول كيربي- أن هناك ما هو أكثر من هذا التحول البسيط في الموضة الثقافية. فالشروط التي تجري بها والتي يتم بها تصور: السلطة، المعرفة، الواقع، الزمن.. كلها فجأة تغيرت. وهناك الآن هوة بين الأساتذة وطلابهم أكثر من تلك التي ظهرت في أواخر الستينات، ولكن ليس لنفس الأسباب. فالانتقال من الحداثة إلى ما بعد الحداثة لم تنبع من أي إعادة صياغة جذرية في شروط الإنتاج الثقافي والاستقبال. ولكن في أوائل هذا القرن، ظهرت تكنولوجيات جديدة وإعادة هيكلة حادة، غيرت طبيعة الكاتب والقارئ والنص، والعلاقات بينهما.

فمرحلة ما بعد الحداثة، مثل الحداثة والرومانسية، أعطت قداسة للكاتب، حتى عندما يختار الكاتب أو يتظاهر بإلغاء نفسه (موت المؤلف). لكن الثقافة التي لدينا الآن تقدس المتلقي المستفيد من النص لدرجة أنه أصبح جزئياً أو كاملاً مؤلف النص. المتفائلون قد يرون في ذلك إضفاء الطابع الديمقراطي على الثقافة، والمتشائمين يشيرون إلى تفاهة طاحنة وفراغ في المنتجات الثقافية نتجت عن ذلك (على الأقل حتى الآن).

ويوضح كيربي أن ما سيأتي عقب ما بعد الحداثة هو كما أشرت قبلاً، ما أطلق عليه الحداثة الرقمية (أو الزائفة)، التي تجعل عمل المتلقي شرطاً ضرورياً للمنتج الثقافي. الحداثة الرقمية تشمل أغلب برامج التلفزيون أو الراديو أو النصوص، حيث يكون مضمونها واختراعها وإخراجها عبر مشاركة المتلقي الذي لم يعد متفرجاً سلبياً. ذلك تجده مثلاً في اتصال المشاهدين والتصويت، بل حتى برامج الأخبار، أصبحت تتألف بشكل متزايد من محتوى رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية المرسلة في التعليق على الأنباء. إنما الحداثة الرقمية تتجلى بامتياز كظاهرة ثقافية في الإنترنت.. وهذا ما ستطرحه المقالة القادمة مع مزيد من التوضيح لفكرة موت ما بعد الحداثة، والتوقعات لما سيحصل عقب مراسم الدفن!

http://www.al-jazirah.com.sa/20100705/ar2d.htm





وفاة ما بعد الحداثة.. ولادة الحداثة الرقمية! (2 من 3)

عبد الرحمن الحبيب





أياً كنت وبأي موقع في كوكب الأرض، فالحداثة الرقمية تعنيك، إنها تربط الجميع من جبال تورا بورا وتواصلهم مع العالم بأحدث منجزات التكنولوجيا الرقمية إلى مختبرات ناسا المستقبلية.. فلا يهم الثقافة الرقمية كهوف الماضي أو مختبرات المستقبل..

انتهى المقال السابق بطرح مقدمة لآراء الناقد البريطاني كيربي التي ينطلق هذه الأيام من أفكارها مجموعة من النقاد والمفكرين والمبدعين معلنين نهاية ما بعد الحداثة، لندخل في نموذج جديد للمعرفة لا نعرفه. وسيلخص هذه المقال آراء كيربي.

يرى كيربي أن ما بعد الحداثة حل مكانها نموذج جديد للسلطة والمعرفة. فالشروط التي تجري بها المفاهيم كلها تغيرت لصالح ما أطلق عليه الحداثة الرقمية (أو الزائفة)، التي تجعل عمل المتلقي شرطاً ضرورياً للمنتج الثقافي. فقد تحول المتلقي إلى مشارك جزئيا أو كاملاً في تأليف النص، وليس في ذلك ديمقراطية ثقافية أو تفاعل، إذ لا يوجد أي تبادل: بل يدخل المشاهد أو المستمع، يكتب جزءاً من البرنامج ثم يغادر، عائداً إلى دوره السلبي.

ذلك تجده مثلاً في اتصال المشاهدين والتصويت، بل حتى برامج الأخبار، أصبحت تتألف بشكل متزايد من محتوى رسائل الجوال أو الإيميل المرسلة في التعليق على الأنباء. وكذلك السينما في عصر الحداثة الرقمية تبدو مثل لعبة كمبيوتر، فصورها التي كانت تأتي من العالم الحقيقي أصبحت تصنع بشكل متزايد من خلال جهاز الكمبيوتر وكأنها قادمة من الفضاء الإلكتروني.

الرقمية تتجلى بامتياز في الإنترنت كظاهرة ثقافية؛ عملها المحوري هو النقر على (الماوس). تنقلك أصابعك عبر صفحات لا نهائية، بطريقة لا يمكن أن تعيدها، مكتشفاً منتجات ثقافية لم تكن موجودة من قبل، ولن تكون موجودة لاحقاً بنفس أصلها. هذا هو التكثيف المفرط والمشتبك مع العملية الثقافية، مما يعطي شعوراً لا يمكن إنكاره (أو وهما) من مشاركة الفرد في تأليف المنتج الثقافي. لكن صفحات الإنترنت ليست تأليفاً، فلا أحد يعرف من الذي كتب ولا أحد يهتم. فأغلبية مواقع الإنترنت تسمح لك بالإضافة، أو أن تطرح رد فعلك، أو تفتح لك مدونة تكتبها بنفسك، لا أحد يهتم.

عوضاً عن التحسر على الوضع الجديد من المفيد إيجاد سبل لجعل هذه الشروط الجديدة منجزات ثقافية. ومن المهم هنا إدراك الوظيفة المذهلة التي يقوم بها التلفزيون دون كافة الوسائل الثقافية. فالأساسي هو ذاك النشيط المشغول المشارك الذي كان يدعى يوما ما «المتلقي».. الآن أصبح يشعر بالقوة؛ أما من كان يدعى يوما ما (الكاتب) فأمامه خياران: إما أن يهبط إلى حالة من يضع المعالم التي يعمل من خلالها الآخرون (المتلقين) لكي يشاركوه صناعة النص، أو يصبح بكل بساطة غير ذي صلة، وغير معروف، وغائب.. ف «النص» الآن يتميز بسرعة زواله المفرط وعدم استقراره.

كل الأعمال الثقافية أصبحت غير مستقرة وسريعة الزوال. برامج تلفزيون الواقع (مصطلح الواقع ليس مناسباً) لا يمكن أن تعاد في شكلها الأصلي لأن الاتصالات الهاتفية لا يمكن إعادة إنتاجها دون أن تفقد جاذبيتها. وهكذا رسائل الجوال والبريد الإلكتروني والحكومة الإلكترونية وبرامج الإذاعة والألعاب الإلكترونية.. من الصعب للغاية الحفاظ على شكلها الأصلي. إن ثقافة تقوم على هذه الأشياء هي ثقافة لا تمتلك ذاكرة ولن تكوِّن إرثاً ثقافياً مثل ذلك الذي ورَّثته الحداثة وما بعد الحداثة.. إنها غير معادة الإنتاج وسريعة الزوال، لذا فثقافة الحداثة الرقمية شبه فاقدة للذاكرة، وهكذا فالأعمال الثقافية في الوقت الراهن هي بلا إحساس تجاه الماضي أو المستقبل.

المنتجات الثقافية للحداثة الرقمية هي وبشكل استثنائي عادية ومجدبة ثقافياً من السينما إلى رسائل الجوال والبريد الإلكتروني، رغم أننا اعتدنا عليها وتكيفنا معها ثقافياً في التعبير الفني والأدبي. ففي الوقت الحالي ثمة عاصفة من النشاط البشري المنتج أشياء ليست ذات قيمة ثقافية قابلة للاستمرار، وقد ينظر البشر إليها مرة أخرى بعد خمسين أو مئتي سنة ولن يجدوا فيها قيمة ثقافية.

ويمكن إرجاع جذور هذه الحداثة خلال السنوات التي هيمنت عليها ما بعد الحداثة. على سبيل المثال، الرقص والموسيقى وصناعة الصور الإباحية، المنتجة أواخر السبعينيات والثمانينيات، تميل إلى أنها سريعة الزوال، وفارغة المغزى وزراعة أوهام. فالموسيقى الراقصة، صارت للرقص وليس للاستماع أو المشاهدة. وفي الموسيقى الغنائية تهيئ الحداثة الرقمية على قيام المستمع بأن يحل محل الألبوم المتجانس الذي كان يهيمن عليه الفنان، فيقوم المستمع بالتحميل والخلط ومطابقة المسارات في جهاز (آي بود). المشكلة في أن ما كان هواية هامشية للمستمع في القص واللصق أصبحت الطريقة الغالبة للموسيقى المستهلكة، مما يجعل فكرة الألبوم كعمل متماسك ومتكامل فنياً وذو معنى متجسد، قد عفا عليها الزمن.

يمكن القول وإلى حد ما أن الحداثة الرقمية ليست أكثر من مجرد دوافع التحول التكنولوجي إلى ثقافة كانت موجودة دائما ولكنها هامشية وحولتها تلك الثقافة إلى المركز. فالتلفزيون كان دائما يستخدم مشاركة الجمهور، كما في المسرح وفنون العرض الأخرى، ولكنها كانت كخيار وليس كضرورة.

القراءة والاستماع والمشاهدة كانت دائما بها نشاطات المشاركة، ولكن الآن هناك مشاركة فيزيائية لصنع النص في الحداثة الرقمية، وهي أصبحت ضرورة فيما يتعلق بتكوين النص، فضلا عن السيطرة عليه والتي غيرت ميزان القوى الثقافية. إنها تشكل الهيمنة الثقافية الاجتماعية للقرن 21. علاوة على ذلك فإن نشاط الحداثة الرقمية لديها خصوصيتها: فهي الإلكترونية، ونصية، ولكن سريعة الزوال.

ومن هنا جاءت تسميته (الحداثة الزائفة) ضمنا للتعبير عن حدة التوتر بين التطور المذهل للوسائل التكنولوجية، والتفاهة والجهل الذي تنقله محتوياتها.. إنها لحظة ثقافية تلخص بحماقة مستخدم الهاتف الجوال: (أنا في الباص).

في حين أن ما بعد الحداثة تضع (الواقع) في حالة استفهام، فإن الحداثة الرقمية تُعرِّف الواقع ضمناً بأنه أنا نفسي، الآن، أتفاعل مع نصوصه (أي الواقع). وهكذا، الحداثة الرقمية تقترح أنه مهما فعلتْ فإنه هو الواقع، والنص الحداثي الرقمي قد يزدهر حقيقياً بالظاهر على شكل غير معقد: وثائق فقاعية مع كاميرات محمولة باليد تعطي المشاهد وهم المشاركة.



alhebib_(at)_yahoo.com



إضافة تعليق
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

التبليغ بالبريد الإلكتروني نعم لا
تفعيل توقيعك الشخصي نعم   لا
Powered by: Arab Portal v2.1 , Copyright© 2007-2010