بيان الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان حول قرار وزيرة التنمية بتجميد إدارتها    ||   علي ال غراش - طالبان والقاعدة دعم لإسرائيل وقتل للمسلمين    ||   عبد الرحمن اللهبي - معايدة    ||   مواطنون وحقوقيون يناشدون " أبو متعب" لإطلاق سراح مخلف الشمري    ||   حسين العيلي - عمد الأحياء والعيد    ||   عبدالله حسن العبدالباقي - الله جميل يحب الجمال    ||   حسن السبع - غازي القصيبي.. والرشاقة السهلة الممتنعة    ||   البدء بإنشاء مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي بالظهران    ||   إلى ساكني الشقق في العماير السكنية التي فيها شقق أكثر من 6 أو فيها محلات تجاريه    ||   علي ال غراش - كريمو.. الخطر والفضيحة والعنصرية!    ||   
أدخل الأسم و كلمة السر : ارسال البيانات

منبر الحوار و الإبداع » المنتديات » منبر الإبداع » أصوات أدبية


المشاركة السابقة : المشاركة التالية
» من القصص الشعبي :** قصة الطيرة *النعوشة *
الكاتب: لطفي 1
عضو مشارك

التسجيل : الأحد 27-06-2010
المشاركات : 21
مراسلة الموقع الشخصي
 حرر في السبت 24-07-2010 02:11 مساء - الزوار : 254 - ردود : 0
من القصص الشعبي

يقال أنّ النفس حقّ والطيرة باطل...
      ككلّ يوم وعند  بداية غروب شمسه تنادي الطفلة عفاف والدها بكلّ مرح وغبطة وتدعوه لمرافقته  في زيارة لجدّتها  الحاجة لطيفة كان قد دأب والدها على ذلك  بلا انقطاع منذ أمد طويل يعودها  بمنزلها للاطمئنان عليها  ومؤانستها ،كانت البنية متعلّقة بجدّتها تجد فيها منهلا عظيما  من العبر لا ينضب  ،تتحيّن  فرصة الزيارة  لجدّتها  لكي تمتعها بسماع  قصّة مثيرة من قصص عصر غير هذا العصر ومكان غير هذا المكان تجد فيها ما يفرحها ويضحكها طورا وما يحزنها ويؤلمها طورا آخر ،خلاصات  لصراعات بين الخير والشرّ...
تأخذها الجدّة في أناقة السرد وحلاوة الحديث ورقّة الكلام إلى مرافقة الملوك والسلاطين ...إلى المغامرة...إلى التضحية ...إلى الحبّ والوفاء...إلى كلّ شيء جميل...
**    قصة  الطيرة  *النعوشة *
يحكى أنه كان في قديم الزمان وفي مكان غير هذا المكان حيث يعيش الإنس والجان متحابان ،كانت امرأة تسمى *النعوشة *تزوجت هذه الأخيرة من مارد جان ،أحبته وأحبها وقد كان يظهر لها في كل وقت وأوان على صورة أبهى وأنظر إنسان ،سكنت النعوشة بزوجها الجان في أحد المزارع التي كانت منابا لها مما ورثته عن والديها ...
اعتنت المرأة *نعوشه* بخدمة أرضها أيما اعتناء وتعهدتها  بالحراثة والزرع والسقي بجدّية وتفان و إخلاص وخاصة وأن  زوجها الجنيّ  كان قد سخّر كل طاقاته الخفية الكبيرة  والتي تفوق الطاقة والقدرة البشريتين حيث كانت تشعر بأن هناك طاقات وقدرات أخرى خفية بمثل أضعاف أضعاف طاقة الإنسان  تساعدها وتعمل لجانبها مسخرة  لخدمة الأرض دون أن تراها أو تلمسها فان زرعت أو غرست  وكأن معها يساعدها ألف زارع وان حصدت وكأن معها ألف حصاّد ... فلم تبخل الأرض عليهما بالخيرات من كل الأنواع والأصناف وكان الإنتاج بما لا يتصوره عقل الإنسان...فكانت الحبوب وأنواع شتى من التوابل والمكسرات إضافة إلى الخضراوات بجميع أشكالها وألوانها وأحجامها....
بقيت نعوشه وزوجها على تلكم الحال سنوات وسنوات ولكنها لم ترزق بأطفال ،ولكم كانت تبتهل إلى الله أن يرزقها بمن يؤانسها ويملأ عليها الفراغ الكبير الذي كانت تشعر به وهي بالبيت بل هي تتمنى أن تسمع ابن لها يناديها يا أمي  و يأخذ عنها المشعل في مستقبل الأيام حين تشيخ وتصبح غير قادرة على القيام ومتابعة شؤون الفلاحة  ....
علمت نعوشه في إحدى المرات كانت تزور فيها إحدى قريباتها بريف من أرياف المنطقة التي كانت تقيم فيها حين دنت منها عجوز في العقد التاسع من عمرها  تدعى *أمك فونة*وأخبرتها بأنه يوجد أحد الكهنة يقيم بجبل الثور الأسود ،يده طويلة ،  يأتي العجاب وله من القدرة على شفاء المرضى مهما استعصى مرضهم وهو قادر على  أن يساعدها لإنجاب أبناء ،كما أعلمتها أنها رافقت بنفسها  في إحدى المناسبات  إلى هذا الشيخ الكاهن الورع امرأة عاقر كانت تشكو نفس ما هي تعانيه ورأت بأم عينيها كيف يقوم هذا الأخير صاحب البركات على مداواة من يقصده من الناس الذين يأتونه من كل مكان  بغرض الشفاء مستحضرا في ذلك *خدامه من أهل باسم الله*...ارتبكت المرأة نعوشه مما سمعته خاصة وأن زوجها هو من أهل باسم الله و رغم قدراته الخارقة والتي تفوق القدرة البشرية في جميع مجالاتها إلا أنه مع ذلك عاجز عن الإنجاب...
ابتسمت نعوشه للمرأة العجوز شاكرة لها استعدادها على التخفيف من عبئها المثقل بشديد اليأس من إنجاب صبيّ يملأ عليها حياتها  و  مساعدتها  على إيجاد سبيل ينقذها من  وطأة مما هي فيه من معاناة  ،واعدة إياها بمنحها هدية *غالية وعزيزة *إذا تحققت أمنيتها في الإنجاب ورزقت بطفل يملأ عليها  فراغ حضنها وإحساسها بتواصلها الحياتي ...
جاء اليوم الموعود الذي اتفقت فيه المرأتان للترافق إلى الكاهن* اللي يديه تجمد الماء * حسب ما يزعم كل من قصده وعرفه...أحضرت معها نعوشه الكثير من الأشياء التي يحبها الكاهن ومن التي يفتقر إليها، بل حمّلت نعوشه مجرورة بتمامها مما لذّ وطاب من الأغذية والمأكولات...امتطتها معية العجوز*أمك فونة* بعد أن ساعدتها على ذلك ثم وخزت ظهر بغلها الذي كان يجر المجرورة بكل حملها  آمرة إياه التوجه إلى حيث المسلك المؤدي  إلى الجبل المعروف لدى من وصل إليهم صداه *بجبل الثور* الذي يقيم فيه الكاهن
...كان الوقت غروب حين بلغت النعوشة و العجوز المرافقة *أمك فونة *إلى حيث يوجد المبتغى،توقفتا  بمنحدر بالجبل بمكان غير بعيد عن كهف الكاهن ثم قامت النعوشة بفكّ المجرورة عن البغل بعد أن قامت بإنزال جميع ما حمّلته عليها هدية إلى الكاهن ...ترجلت المرأتين نعوشه والعجوز أمك *فونة* سالكين ممرات  جبلية ضيقة تؤدي بهما إلى كهف الكاهن ،بدأ الليل بعد في بسط ظلمته على الكون ،أوقدت نعوشه سراجها الزيتي الذي كانت قد جلبته معها للغرض بعد أن أوصوها البعض ممن سألتهن من النساء بالقرية  بالسعي إلى  ملاقاة الكاهن عند المساء ...سارتا المرأتان نحو الساعة تقريبا مترجلتين من المكان الذين نزلتا به  بصخرة النزول بأسفل جبل الثور كما يسمونها زواره حسب طقوس العلاج والتطبيب  حيث عرف عن الكاهن عدم قبوله لمن يقصده إذا لم ينزلوا بذلكم المكان قبل الترجل إليه ،بكيفية يمكن له مراقبتهم من كوّة مغارته التي يقيم  بها الموجود ة بمكان عالي يطل على تلكم الصخرة يمكنه مع ذلك أيضا رؤية واستشراف ما يحملنه إليه مرضاه من هدايا وأشياء وعلى قدر الهدايا  يكون الاستقبال وتكون  مدة الإقامة  بكهف الكاهن والتي قد تطول وقد تقصر كذلك بل وأيضا كيفية العلاج ونجا عته...
وصلت المرأتان نعوشه ورفيقتها العجوز *أمك فونة*أمام الكهف مستعينة في ذلك  بسراجها  الزيتي ،اقتربتا المرأتين من فتحة الكهف  أطلتا داخله فلا حطتا وجود بصيص من الضوء الخافت قد يكون لفتيل من الزيت بتجويف ما بالكهف  وأشياء  أخرى على أرضيته  مبعثرة هنا وهناك لم تتعرفا على كنههما ثم انتبهت نعوشه التي عرفت بفراستها وتحت ظلمة المكان إلى وجود آنية من القصدير كالتي يستورد داخلها مادة* اللونان *أو البخور وما شابه ذلك من برّ الهند والسند ،كانت تلكم الآنية مثبتة بين قطع من الحجر بحيث يبرز منها جزء لا بأس به يحيط به كميات هائلة من الحقق على شاكلة سدّادات قوارير المشروبات الغازية وقد كانت مسطّحة مثقوبة إلى وسطها ومشدودة إلى بعضها البعض بواسطة سلك فولاذي رقيق  مدّت يدها إلى تلكم الآنية فتلمست يدها إلى جانبها عصا قصيرة مدوّرة الرأس ،فهمت المرأة بأن لا تعدو أن تكون تلكم الآنية سوى جرس يعتمدونه الزوار لإيقاظ الكاهن واستئذانه في الدخول إلى الكهف ...
أخذت المرأة بتلكم العصا بين يديها ثم دقت على آنية القصدير فأحدثت صوتا على إثره استمعت  معية العجوز التي كانت ترافقها إلى صوت شيخ هرم يأتي من داخل المغارة يسأل عن الطارق ،،،
أجابت المرأتان بدورهما تستأذنان الكاهن في الدخول موضحتان سبب قدومهما إليه و معبرتان عن شديد رغبتهما  النهل من بركاته  ...
أذن الكاهن لهما ،تقدمتا المرأتين بحذر شديد نظرا للحالة التي كانت عليها المغارة من فوضى حيث كانت عديد الأشياء المصنوعة من خشب الغابة و أغصان الأشجار وبقايا أخرى من التي جلبنها النسوة  التي سبقنها والراغبات في بركات الشيخ الكاهن مبعثرة ولم يبق غير ممر ضيق جدا لا يسمح بمرور أكثر من شخص واحد  يؤدي إلى سدّة بآخر الكهف حيث يجلس الكاهن وقد تدلتا رجليه النحيفتين إلى أسفل ،كان الكاهن شبه عاري سوى من أيزار كان يغطي جسمه وقد تدلت لحيته  على صدره إلى حدّ ركبتيه أما شعر رأسه فقد كان طويلا جدا بحيث كان يغطي كتفيه وأكثر ...
سلمت المرأتان  على الكاهن الذي حياهما رافعا قلنسوّة كان يضعها على رأسه مرحبا  ومتمتما ببعض الكلمات الغير المفهومة والتي كانت تخرج من بين شفتيه الرقيقتين  بصوت خافت جدا ،أعلمتاه المرأة بغرضهما  لحينه استوي الكاهن  واقفا فبدا قصير القامة بحيث لا يتعدى طوله المتر الواحد تقريبا ،غزى الشيب كل شعره الأشعث ُثم أشار للسيدتين* نعوشه* والعجوز* أمك فونة* المرافقة لها بالجلوس على سدة صغيرة افترشها ببعض المفروشات التي قد يكون حاكها بنفسه من أعشاب الجبل ،كانت السدة تتواجد  بأحد تجاويف المغارة و بركنها الأيمن من المدخل...
كان الكهف مظلما كليا تقريبا سوى من ضوء خافت كان مصدره قدح به سائل يشبه الزيت وفتيل من قماش كان الكاهن قد أعده للغرض، يضع أمامه منضدة عليها بعض أقلام من القصب تبدو على ريشتهم
آثار حبر أسود وبضع أوراق كتابة  بدائية بسيطة قد يكون الكاهن قد صنعها بنفسه من أعشاب الغابة كما كان أيضا على ذات المنضدة أرغفة من الخبز اليابس تعود إلى أيام كثيرة مضت والى جانبه تبدو بعض الأقداح من الفخار بها ماءا وقليل من اللبن ...
طلب الكاهن من المرأتين أن توقد له نارا خارج المغارة بعد أن دلهما على المكان الذي يضع فيه هشيما وأكوام الحطب،ثم انتظاره حولها حتى قدومه ،لبّت* نعوشه *ومرافقتها العجوز طلبه ،وفي الأثناء ثارت  غمامة حول  *نعوشه * التي كانت قد أحست ببعض الضيق وتمتمت بكلام غير مفهوم صارخة في بعض الأحيان وهادئة طورا آخر بحيث أنها تبدو وكأنها في خصام مع كائن آخر ....كان زوجها الجني  قد تمثل لها دون أن يراه غيرها ويبدو أنه يلومها عن قدومها إلى مكان الكاهن  الذي هي فيه رغم محاولاته اليائسة لثنيها عما هي  عاقدة العازم عليه وهو الذي يعلم بأن مثل الذي تأبه زوجته *نعوشه* قد يذهب به وبتواجده دون رجعة لعلمه المسبق بأن الكاهن يأتي طقوسا وشعوذة لا طاقة للشياطين بها وقد كان يخفي ذلك على زوجته الآدمية ،كان وطيس الخصام بين *نعوشة* وزوجها الجني يزداد حمى  ...في حين كانت المرأة العجوز تمسك بها وتحاول التخفيف مما ألمّ بها، طالبة من الجني تركهما وشأنهما مهددة إياه طورا ومستعطفة طورا آخر....كانت نعوشه تعلم وأن زوجها الجني على قدرات كبيرة خارقة للعادة ولكنها  مع ذلك لم تعمل بالمرة على استغلال طاقاته  في غير شؤون الفلاحة حيث كانت  تطلب منه باستمرار مساعدته لها فيما يقتصر على أعمال الغراسة والري والحصاد  والرعي و التحطيب و...
لم يلبث الجني أن توارى وواصلت نعوشة جلب الحطب من كومة كانت توجد بجانب المغارة التي يقيم بها الكاهن ،ثم سكبت البعض من سائل زيتيّ عليه طبقا لما أمره بها الكاهن من  إناء صغير كان  يوضع في تجويف إحدى الصخور المحيطة بفتحة المغارة  وأوقدت نارا ،سرعان ما تعالى دخانها الكثيف ،إلى هناك ألقت العجوز *أمك فونة * في لهيب النار سرت من البخور التي كانت قد جلبته معها  فتأجج البخور بأريج فوّاح ملأ الكهف ومحيطه ،ثم أخذتا المرأتان  مكانهما على إحدى  السجاد المصنوعة من ألياف نبات الحلفاء غير بعيدتان على لهيب  النار الموقدة بقيتا نعوشه ومرافقتها العجوز في انتظار قدوم الكاهن إليهما حسب تعليماته ،مرّ الوقت سريعا ولم تشعرا به إذ غرقتا في سمر ليلي لم تتفطنا معه بانقضاء جزء هام من الليل حينما ظهر بقربهما الشيخ الكاهن يتكأ على عصاه القصيرة  التي لا يفوق طوله طولها إلا ببضع صنتمترات فحسب ،واضعا راحة يديه فوق طرفها  العلوي المعقوف  حيث يبدو وكأنه مستندا كليا عليها
بما يوحي معها  حالة الوهن التي كان عليها ، ثم سألهما بصوته الخافت  أن تعذراه عن الإبطاء في الحضور إليهما والراجع أساسا إلى طقوس الاستطباب لديه ....؟؟
جلس الكاهن القرفصاء حول آخر جمرات النار المتبقية ،وشرع في محادثة المرأة *نعوشة* عن سبب قدومها إليه وغيرها من الأسئلة وقد كانت العجوز تمدّه بين الفينة والأخرى ببعض التفاصيل التي قد تلزمه في علاجه للمرأة ...ثم ما لبث أن طلب من نعوشه أن تتبعه إلى حيث داخل الكهف للشروع في علاجها و  إيجاد حلول ما جاءت من أجله ،انتفضت المرأة من مكانها ممتثلة لأوامر الكاهن  في حين انصرف هو إلى داخل المغارة مشيرا إلى العجوز بعدم إتباعهما و البقاء حيث هي ...كان الأمر كذلك وبقيت خارج المغارة  ولم تفق هذه الأخيرة من سباتها إلا وقد لفحتها أشعة شروق شمس اليوم الموالي حيث أخذ منها التعب والنوم الشيء الكثير بعد مشاق رحلة الوصول إلى مغارة الكاهن ...أما نعوشه فقد أمضت الليل كله داخل المغارة برفقة الكاهن تأتمر بأوامره مستلقية حينا جالسة حينا آخر مكررة معه التمتمات التي كان يلقنها إياها على فواصل عديدة وذلك حتى بزوغ شمس اليوم الموالي ،حين استرخت كليا وأسلمت نفسها لقوّة النوم مستلقية على دكانة من تجاويف المغارة كانت مسرحا لمثيلاتها اللائي جئن قبلها لمثل ما جاءت إليه ...
كان اليوم الثاني للمرأتين كمثل اليوم الأول بل أكثر وطأة على نعوشه حيث طلب منها الكاهن القيام بطقوس وأن تأتيه بحركات ما أنزل الله بها من سلطان ،كان يحدث كل ذلك تحت طائل هائل من التمتمات والشعوذة التي تعوّد القيام بها الكاهن متسترا عن أنظارها بدخان البخور الكثيف الذي كان يحجبه عنها على فترات متتالية حيث كان يلقي بكميات هائلة من مكونات مادة البخور كن جلبنها إليه نساء أخريات في السابق  ...وفي الهزيع الأخير من الليل أعلم الشيخ الكاهن نعوشة ومرافقتها العجوز أن تأتياه بجميع ما جلبنه معهما من عطايا إليه حاثا إياهما الإسراع بذلك طبقا لطقوس الاستطباب وحتى يأتي هذا الأخير أكله وتتحقق معهما رغبة نعوشة في الخلفة والإنجاب  وقد كانتا  عند قدومهما قد  تركتا عند أسفل الجبل معية البغل و العربة المجرورة جميع ما جلبتاه من مؤونة وعطايا هي كل الهدايا و الأجرة للشيخ الكاهن... ،نزلتا *نعوشة* والعجوز *أمك فونة* مسرعتان إلى حيث مكان  إيداع متاعهما ،وبعد مضي زمن ليس بالقصير قضتاه هاتين الأخيرتين في استجلاب الهدايا  عادتا إلى حيث الشيخ بالمغارة مقدمتان  إليه ما أمكن إحضاره ،شكر الكاهن لهما عطاياهم وهداياهم الكثيرة والوافرة ،طالبا من نعوشه الابتعاد عن زوجها الجني لمدة الشهر ومعلما إياها كذلك أنها سترزق ببنت تسميها *سالمة* ولكن ستحدث لها ولعائلتها البعض من الأحداث المأساوية والمؤلمة خلال السنوات الأولى حتى السابعة من ولادة البنت *سالمة* فان تخطت كل ذلك فسوف تعيش مع ابنتها  في بحبحة من العيش ،أما عن زوجها الجني  فقد أعلمها الكاهن بأن قدراته الخارقة والتي هي تفوق قدرات الإنسي فهي إلى زوال لمحالة إلا من طلب واحد فقط إن طلبه فهو مستجاب له ...نزلت تلكم الكلمات نزول الصاعقة على* نعوشه *ولكن الأمر قد قضي بعد وما عليها إلا الانصياع إلى مشيئة الله ولا رادّ لقضاء الله...قبلت المرأتان يد الكاهن شاكرين له المساعدة و بعد أن ودعتاه قفلتا راجعتان من حيث جاءتا...
مرت بعض الأشهر وأحست *نعوشة* بتغيرات ملموسة ومحسوسة  تطرأ على صحتها لم تعهدها سابقا ،كانت فعلا بوادر الحمل آخذة في الوضوح على جسمها  ،حيث انتفخت بطنها بما يوحي لها بالحمل فأسرّت بذلك إلى صديقتها العجوز *أمك فونة*التي ما أن علمت  بما زفّ لها من خبر سارّ  حتى تهلل وجهها بالفرح،كانت نعوشه تكاد تطير فرحا وهي تنتظر مولودها  ...مرّت أشهر الحمل  سريعة تواصلت خلالها حياة نعوشه عادية فحملها لم يثنها عن خدمة  الأرض ولا عن تعلّقها بها ،انقضت الأشهر التسع للحمل وأحست نعوشه بآلام الوضع ،فأرسلت في طلب القابلة التقليدية *أمك دوجة* وهي امرأة مسنة  في عقدها السابع كانت نعوشه أحست أنها لا بدّ أن تطلب من زوجها الجني أن يحضر لها القابلة التي تتواجد في القرية المجاورة تفصلها عنها نحو العشرة أميال وذلك بأسرع وقت ممكن حين أحست بآلام كبيرة تهزها  ما فتأت تشتدّ ..كانت نعوشه تتمتم بكلام غير مفهوم وهي في حالة مخاض وانفعال كبيرين يبدو أن الجني لم ينصاع لطلبها بل ذكّرها بأنه لم يكن موافقا بالمرة عن حملها وعن ذهابها إلى كاهن الجبل ولكنها واصلت التحاور معه ومناشدته أن يأتيها بالقابلة،
لم تمض بعض الدقائق حتى  كانت القابلة *أمك دوجة* غير مصدقة ما حدث لها  أمام نعوشه التي كانت تصيح من فرط ما أصابها من آلام وأوجاع  الولادة ،وهي على حالة الذهول تلك وهي التي كانت منذ دقائق في زيارة إحدى بناتها بالقرية لتجد نفسها في مكان لم تطأه من قبل في دقائق ....كان وقع الصدمة عليها كبير ولكن مع ذلك تحاملت على نفسها وعلمت بحدسها أنها تحت مفعول قوّة خارقة قوّة أهل بسم الله مثلا... أحسّت القابلة بلطمه على الوجه أفاقتها من دهشتها لم تدر من أين أتتها ؟،أجلست *أمك دوجة  *المرأة نعوشه قبالتها بعد أن أجلستها على أريكة محشوة بصوف الغنم مسندة إياها إلى حضن العجوز أمك فونة  ولم تنفكّ شفتاها عن التمتمة بكلمات غير مفهومة والإكثار من  ذكر الله وأسماءه الحسنى وفي الأثناء طلبت الإسراع لها بماء ومنشف وأدوات أخرى تعودت استعمالها عند القيام بتوليد نساء القرية ...
تعالى صياح نعوشه وكان يزداد كلما اقتربت لحظة الخلاص كانت القابلة خلالها تبتهل إلى الله مستعينة مستنجدة به و بأوليائه الصالحين حتى وكأنها لمن تنس اسم ولي من الأولياء الصالحين لم تذكره...
...و بعد صراعا مع الأوجاع و الألم على امتداد ساعات طويلة  استمعت نعوشه صياح وليدتها ،تحت زغاريد مسترسلة من العجوز أمك فونة حين أعلمتهما القابلة مهنئة بقدوم *سالمة* حامدة الله *على خلاص الوحل*ثم ما لبثت أن قامت بقطع سرة المولودة ولفتها في منشف ثم ناولتها إلى أمها نعوشه طالبة منها أن ترى وليدتها الرضيعة التي تناولتها بكل مسرة وشوق مقبلة إياها بكل حنان انهارت على إثرها مغميا عليها حيث سارعت القابلة والعجوز بمساعدة امرأتين من الأجوار  كانتا  قد قدمتا على اثر سماعهما لزغاريد من منزل نعوشه ولم تفق هذه الأخيرة إلا وهي على فراشها تحاذيها رضيعتها التي أوصت قبل ولادتها بتسميتها *سالمة*بمثل ما أعلمها به إياها الكاهن ...
وما أن استفاقت نعوشه من غيبوبتها لتجد جمع من نساء القرية المهنئات من حولها وقد بلغهن خبر ولادة *سالمة* في حين كانت روائح من دخان البخور تعج داخل البيت...استندت نعوشه على المخدة
مبتسمة لمن حولها ثم لم تلبث أن رشقت عينيها إلى سقف الغرفة واستمع إليها وهي تهذي بأصوات غير مفهومة ،كانت تبدو وكأنها  تحادث وتخاطب أحد ما ،صمت كل من كان في الغرفة ،ارتجف بعضهن خوفا لأنهن لم يتعودن على مثل الحالة التي كانت عليها جارتهم نعوشه  في حين كانت بعض النساء الأخريات يتلون البعض مما تيسّر من  آيات قرآنية لعل ذلك يحفظهم ويحفظ جارتهم النافس  من كل مكروه ...فجأة عادت نعوشه إلى وعيها معلمة جاراتها بأنها ستقيم لهن ولأهل القرية مأدبة بشارة رضيعتها وطلبت منهن البقاء في ضيافتها في حين رجت صديقتين لها من نساء القرية المقربات أن يشرفن على إعداد وجبات المأدبة ...والجميع على تلك الحال إذ بقطيع من خيرة الخرفان تدخل فناء المنزل راكضة، وجيء بجزارين من أمهر الجزارة بالقرية وتتالت مع ذلك  أكياس كثيرة من  القمح وغيرها من مستلزمات المآدب كان يحدث كل ذلك تحت أنظار جميع من كان في منزل نعوشه...كان الجميع يشعر بأن طاقة غير عادية كانت تستجلب كل تلكم  الأشياء التي تكدّست بفناء منزل النافس غير مصدقين أنفسهم وهم يرون أشياء تطير وأخرى تنزل ووو...
مضت أيام بلياليها ونساء القرية تتوافد على منزل نعوشه حيث تقام المآدب فيأكل الجميع  ...
كبرت *سالمة* بين أمّ تراها وأب لا تراه ،كثيرا ما يحدث لها البعض من الانقباض وتشعر وكأنّ الأشياء بمحيطها تطير وتنزل ،تقترب وتبتعد نبل تأتيها الأشياء جميعها ومهما كان حجمها أو شكلها متدحرجة حتى ساقيها ،أجسام وأشياء أخرى تلاعبها فتبادلها اللعب بروح طفولية مرحة  ،كان لها إحساس وهي الطفلة الصغيرة التي لم تتجاوز بعد الثلاث سنوات وكأنّ بيد خفيّة تلامسها تلاطفها ،وكأنّي بقوى تآنسها تناجيها ،إذا ما طلبت حاجة من أمّها إلا وتراها قد انقضت في الحال ،لم تكن *سالمة *تفقه ما كان يدور حولها ، إلى أن طلبت في يوم من الأيام من والدتها *نعوشه* أن تخبرها عن والدها الذي لم تعرفه ولم تره قطّ كان ذلك وقد بلغت من العمر الخمسة سنوات ...ارتبكت نعوشه من سؤال ابنتها ولم ترى بدّا من الإفصاح لها عن سرّ أبيها والذي هو من أهل بسم الله بعد أن أخفت ذلك عنها كلّ تلكم المدّة من عمرها ،كانت نعوشه تحاول أن تفسّر إلى البنت  البعض ممّا يمكن أن تفهمه الطفلة عن أب ليس كبقيّة الآباء الذين تعرفهم  فأبيها هو من فصيلة الجنون وفيما هما كذلك حتى حضر الجنيّ وكانت نعوشه قد علمت بذلك للتوّ في حين شعرت سالمة وكأنها تجلس  في أرجوحة تدفع بكلّ حنيّة حينا في الهواء  إلى الأمام ثم  لا تلبث أن تعود  من حيث بدأت ولكن دون أن يلمسها أحد ،شعرت بسعادة ولكن ببعض من الخوف أيضا  ...أفهمتها أمّها نعوشه أن الذي يلاعبها هو أبوها و لن تقدر على رأيته لأنه من المخلوقات اللامرئية ...
أنزلت سالمة من أرجوحتها بمثل ما وضعت عليها وانصرفت وراء أمها التي لا  تكاد تكون تفارقها إطلاقا على مرّ زمن كلّ يوم ،لا يغمض للأمّ جفن إلا وابنتها بين أحضانها ،تحيطها بكلتا ذراعيها ...
كانت البنية *سالمة* هي كلّ شيء في حياة أمّها *نعوشه* وهي التي أنجبتها بعد جهد جهيد من سنين طويلة مضت حتى أدركت شيخوختها، ولعلّ الله قد استجاب لدعائها ذات ليلة قدرية فأكرمها بإنجاب الفتاة...
كان الوقت صيفا  وسالمة لم تتجاوز السنة السابعة من عمرها ،وكان قد أنعم الله على نعوشه  بموسم فلاحي لا مثيل له حيث كانت صابة الحبوب من القمح والشعير وغيرهما  قياسية لديها ،بعد عملية الدّرس عملت نعوشه على تصفية حبوب القمح من الشوائب وذلك بالقاءها للحبوب في الهواء لتسقط فيما بعد الحبيبات في حين تذهب قشور السنابل أو ما شابهها مع الهواء إلى مكان غير بعيد وهكذا دواليك حتى تحصل في النهاية على *عرمة* من الحبوب النظيفة المعدّة للحفظ فتأخذ إلى المطامير المخصصة للغرض ...لاحظت نعوشه أنها تحتاج إلى غربال لتقوم على تصفية وتنظيف الحبوب المتناثرة والموغلة  في تراب *المندرة*...لم يكن لدى نعوشه وقتئذ غربال للقيام بالغربلة ونزع التراب للحصول على القمح الصافي تماما مثلما تعوّدت فعله في السابق...كان العرق يتصبّب من كلّ شيء بجسمها  وهي تقوم بعملية الذّراء تحت شمس الصيف  الحارقة  وقد أخذ منها التعب مأخذا كبيرا ، لمحت *نعوشه *البنية سالمة تجلس الهوينى تحت شجرة السنديان غير بعيد عنها فنادت فيها وطلبت منها أن تذهب مسرعة إلى امرأة تعرفها تدعى *نجمة* تستلف منها الغربال لبعض الوقت على أن تعيده إليها حال ما تنتهي من تصفية الحبوب المبثوثة هنا وهناك وفي كلّ مكان *بالمندرة*،قفزت البنية من مكانها بعد أن وضعت على رأسها الصغير مظلّة مخصصة لها مثلما أمرتها بذلك أمها على أن تذهب مسرعة وتعود إليها  دون إبطاء ...هزّت البنية رأسها بالموافقة وراحت مسرعة تنشد أحد الأناشيد التي حفظتها عن أمها وتعوّدت على إنشادها في غدوها ورواحها وحين تلهو مع فراشات الضيعة الجميلة.سالمة.على سالمة وشك الوصول إلى حيث توجد المرأة *نجمة* لطلب الغربال بعد أن  سارت  ميلا على الأقلّ وهي  ذاهبة إلى الضفّة الأخرى للوادي ،في ذلكم الوقت ،تذكّرت *نعوشه*أمرا أربكها كثيرا حيث كان حذّرها زوجها الجنيّ من مغبة النفاذ إلى الضفّة الأخرى من الوادي حيث أنّ تلكم الضفّة هي  تحت تصرّف أحد الشريرين من  أبناء جنس زوجها  من أهل بسم الله وقد كانا  الجنّيان على خصام دائم مع بعضهما البعض  وكلّ واحد منهم يتجاوز حدود منطقة تصرّفه سيجد الموت و الفناء في انتظاره لمحالة بل أن المتجاوز منهما  لحدود الآخر ملاقي حتفه في كلّ الأحوال  ...سالمة.وشه كلّ ما بيديها والتحقت بابنتها سالمة التي أرسلتها في طلب الغربال، كانت تجري في اتجاه الوادي في غير وعي وهي تصيح بأعلى صوتها وتنادي *سالمة....سالمة .سالمة. ...يا سليمة...قامحة ...قامحة...قامحة...*كانت المسكينة تجري وتصيح فزعة على مصير ابنتها الصغيرة إن أوثق بها جنيّ الضفّة الأخرى للوادي ...وبقيت  نعوشه على هذا المنوال تجري  وتصيح... وتصيح فقد كانت تصل إلى حدود ضفة الوادي وتعود أدراجها فلا حياة لمن تنادي...في الأثناء كانت البنية سالمة قد وصلت إلى *نجمة* التي فرحت بها، سألتها عن حاجتها فلم تجب سالمة لعلّها نسيت أو ربما أيضا أعجبها المكان فخيّرت البقاء فيه تلهو وتلعب مع الأطفال الصغار هناك الذين وجدتهم بمنزل *نجمة*...مرّ اليوم الأول فالثاني فالثالث دون أن تعود سالمة إلى أمها التي كانت في الضفة الأخرى على أحرّ من الجمر على فلذة كبدها بل هي تأكّدت وأنّ مكروه قد حصل لسالمة من طرف نجمة أو من بعلها الجنيّ...كان يبدو جليا وأنّ مسّا من الجنون قد حدث لنعوشه التي لم تعد تعي ما تفعل ولا ما تقول بل تغيّر مزاجها كلياّ من الوداعة إلى الشراسة ماانفك يزداد مع الدقائق أكثر فأكثر ،فلنعد الآن إلى الضفّة الأخرى للوادي حيث توجد سالمة منذ ثلاثة أيام بمنزل *نجمة* تلهو مع الأطفال غير عابئة بحاجة أمها التي جنّت بعد أن عيل صبرها من الانتظار  ، وفي تمام اليوم الثالث قرّرت *نجمة* مصاحبة سالمة لمنزلها  التي أعلمتها بذلك تألّمت البنية سالمة لمغادرة أصدقاءها الصغار الذين استأنست بهم وأمضت معهم أحلى الأيام وفي تلكم اللحظات تذكرت سبب قدومها إلى منزل خالتها *نجمة* التي فهمت وأنّ اضطراب سالمة وخوفها الباديان على ملامحها الصغيرة هو نتيجة تأخرها في استقدام حاجة تريدها أمها نعوشه ،انحنت* نجمة*نحو البنية تسألها ما حاجتها فأعلمتها بأنّ والدتها ترغب في غربال لتصفية الحبوب الذي أمدّته به على التوّ  أين وضعته على رأسها ،وحين كانت تهمّ بالذهاب معها جاءها هاتف لمرئي بأن على الطفلة سالمة  أن تعود بمفردها إلى ضفتها ،تقهقرت نجمة وقد  فسحة للبنية بالعودة من حيث أتت ...
وبمجرّد قطع المسافة والوصول إلى حيث والدتها كانت هذه الأخيرة قد أصبحت بعد من عداد المجانين حسرة على ابنتها سالمة حيث ذهب بها الظنّ وأنها فقدت ابنتها الوحيدة إلى الأبد وهي التي لا ترى إلا بعيني ابنتها  ولا تسمع إلا بأذني ابنتها ولا تسعد إلا بوجود ابنتها معها ... لم تعد نعوشه تعي ما تفعل بل هي تحوّلت إلى وحش كاسر لا تفرّق بين ضحاياها و
على الحين أمسكت نعوشه بابنتها الصغيرة سالمة التي لم تصدّق المرّة ما يحدث لها بل كان لهول ما تلقاه من أمها أن سقطت أرضا و في الحين غرّست فيها أمها  أظفارها التي استطالت بشكل مريب  وأنيابها إلى أن حوّلتها إلى جثة هامدة مقطّعة...لحظات على فعلتها تلك حتى تحوّلت نعوشه بعد أن  مسخها الله إلى طيرة من الطيور الكواسر كريهة الرائحة  أقسمت على أن تنتقم  لابنتها من كلّ الأمهات بالتسلّل  إلى مخادعهن و بقتل أطفالهنّ  بالمهد ثم ّ بعدها  طارت إلى  منزل *نجمة *التي كان يخيّل إلى نعوشة  بأنها  هي سبب البليّة وما حدث لها من شرور سوء المصير وما  هي  فيه  وبعد أن حطّت على عود من أعواد الشجر الجافة التي كانت تستعملها نجمة  لتسييج بيتها صاحت في هذه الأخيرة قائلة لها : سوف أفتك بأبناءك  و بالصبيان الى عشر تحت العشرين وبالصبيّات الى سنّ التزيين ...
  أما زوجها الجنيّ فلم يكن بدوره قادر على فعل أيّ  شيء فقد انفلتت منه زمام الأمور وتحلّلت طاقته الخارقة  فقد تحوّل هو الآخر إلى طائر مثلها ولكنه أقسم بأن يسبقها أينما طارت لتحذير ألأمهات بصوته ألكرواني الحاد حتى ينتبهن إلى نعوشه حتى لا تنفذ إلى مهد صغارهنّ وتفتك بهم...
ومن ذاك الوقت كانت كلّ أمّ تعمل على حماية طفلها من الطيرة  *نعوشه * التي إن نفذت إلى مكان الطفل الرضيع أو الصغير فهي تعمل على امتصاص مخّه الصغير بعد أن تلج منقارها في منا خيره  ولذلك  فانه و بمجرد سماع صوت التحذير من طائر الكروان ترى  الأمهات تسرعن  بإحضار غربال تضعن به حبوب القمح مثلما جرت العادة متوارثين ذلك أمّ عن جدّة  وهنّ يصحن  في جزع *سالمة يا سالمة هاك الغربال ،هاك الغربال ...*وذلك حتى التأكّد من جلاء الخطر المحدق بأطفالهنّ وانصراف نعوشه عنهم وهي التي قد تأذيهم حتى برائحتها الكريهة جدّا...
ولا يزال الاعتقاد سائدا في الأوساط القروية والريفية لدى العديد من الشعوب أنّ موت الرضّع أو الأطفال هو بفعل طيرة النعوشة ،أمّا إذا أصابهم *الكرف *(مرض يصيب الأطفال الصغار)فهو جرّاء تحليق نعوشه فوق المكان الذي يوجدون به ،فتسارع الأمهات بحمل أبناءهم من الرضع والأطفال إلى إحدى  النساء الورعات وهن قليلات اللائي لهنّ عطيّة إزالة  ما لحق بهؤلاء من داء *الكرف* توارثنها عادة عن أمهاتهنّ أو عن جدّاتهنّ ،حيث يقمن هؤلاء الخيرات  على مداواة الرضيع أو الطفل *الكارف *بتحريك  اليد اليمنى على شكل دائري  بعد أن  يوضع فيها كمية قليلة من الملح يقع ضمّها تحت الأصابع  ثم تمريرها بتأنّ على كامل بدن الطفل المصاب  وترديد البسملة والصلاة على النبي والذكر الحسن ...إلى أن يعافى المريض بإذن الله تعالى...
                                                                        الأستاذ لطفي بن العجمي الخروبي –بومرداس -تونس

ملاحظة هامة:سقطت بعض الأسطر سهوا  أثناء نسخ القصة على الحاسوب ،و عليه نقدم اعتذاراتنا الى الآنسات ، السادة والسيدات القراء .
شكرا


إضافة تعليق
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

التبليغ بالبريد الإلكتروني نعم لا
تفعيل توقيعك الشخصي نعم   لا
Powered by: Arab Portal v2.1 , Copyright© 2007-2010