بواسطة: هيئة التحرير بتاريخ : الجمعة 27-11-2009 11:41 مساء
الأبرياء الذين أزهقت أرواحهم يجب ألا تذهب دمائهم سدى ، فهم قتلى الفساد ، وشهداء سقطوا ضحايا للمحسوبية التي عبثت بمدينتهم فأغرقتها في ليلة غاب فيها الرقيب والحسيب ، لأن أقصى ما كان يخشاه أولئك اللصوص هوٍ التسريح من أعمالهم ليلحقوا برفقاء دربهم السابقين ، محملين بأطنان الأموال (المشفوطة) ويقضوا ما تبقى من أعمارهم في المنتجعات العالمية
جدة والقطط السمان
عبدالرحمن اللاحم
قبل أن تغرق جده بمياه الأمطار هذه الأيام ؛ كانت تلك المدينة الجميلة بأهلها غارقة في مستنقعات من الفساد أزكمت رائحتها الأنوف ، وأصبحت مشاريعها ذات الأرقام الفلكية أنموذج صارخ لشلل أجهزة الرقابة والمحاسبة ، وأصبحت تلك الأرقام تتسرب إلى جيوب (القطط السمان ) على مرأى ومسمع من الجميع ، دون أن يملك الناس القدرة لملاحقة الفسدة والمفسدين ، فقد تورموا حتى أصبحوا فوق القانون .
الأبرياء الذين أزهقت أرواحهم يجب ألا تذهب دمائهم سدى ، فهم قتلى الفساد ، وشهداء سقطوا ضحايا للمحسوبية التي عبثت بمدينتهم فأغرقتها في ليلة غاب فيها الرقيب والحسيب ، لأن أقصى ما كان يخشاه أولئك اللصوص هوٍ التسريح من أعمالهم ليلحقوا برفقاء دربهم السابقين ، محملين بأطنان الأموال (المشفوطة) ويقضوا ما تبقى من أعمارهم في المنتجعات العالمية ، ويحل على مقاعدهم جيل أخر من المفسدين في الأرض في سلسلة من التناسل القذر لا تريد أن تتوقف ، وقد قال الحكماء قديماً (من أمن العقوبة أساء الأدب) فلم نسمع يوماً عن محاكمات (علنية) لأحد اللصوص الذين نراهم (يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) ويعرفهم الناس بأسمائهم ، وحساباتهم البنكية المتخمة شاهدة على ذلك القيح ، ليكون عبرة لمن بعده ، وأمثولة لمن يتجرأ على مقدرات البلد ومستقبل أجياله .
قبل الحديث عن أزمة البنية التحتية في مدينة جدة لابد أن نتساءل عن نظام التنبؤ المبكر للكوارث الطبيعية -على فرضية أننا نمتلك نظاماً من هذا النوع - و نتساءل عن دور هيئة الأرصاد وحماية البيئة عن التنبؤ بتلك الكارثة على مدينة أتخمها الفساد حتى أصبحت تغرق من فنجان من الماء ، ولماذا انتظرت الهيئة الموقرة ومعها الأجهزة الأخرى حتى يغرق الناس في الشوارع وفي غرف نومهم حتى تحذر من تلك السيول ؟ وأين الأجهزة المعنية عن إخلاء المناطق المنكوبة قبل تطفح الجثث على مفارق طرق ثاني مدينة في المملكة العربية السعودية ذات الرقم الأول في تصدير النفط في الكرة الأرضية ، ولا سيما وأنه العقول البشرية (العالمية ) أوجدت آليات لمعرفة كميات المطر المتوقع هطوله على منطقة جغرافية معينة بدرجة دقيقة قد لا تقبل الخطأ ، وكان بإمكان الإخوة المسئولين طلب المساعدة الفنية في هذا المجال من المراكز العالمية المتخصصة ، لكن لازال قومنا مصرين على أنهم قادرين على كل شيء وفعل أي شيء ، وأن كل شيء يسير كما هو مخطط له وأن الأمور لا زالت تحت السيطرة ، ولن أتفاجأ غداً عندما يخرج أحدهم ليعزو الكارثة إلى عدم قدرة الناس على السباحة ، أو أن نسبة الموتى تقل عن النسب العالمية في قتلى حوادث الفيضانات وأن لنا في الصومال أسوة حسنة ، وممكن أن يسهب (معاليه ) في شرح مقتضب لـ (البطاقات المتوازنة لقياس الأداء ) ، وقد يتم الاستعانة بأحد مشائخ الدجل ليتبرع بأن يقلدهم وسام الشهادة بحكم أن الغريق شهيد ، ويتطوع بالإفتاء بأن ذلك إنما هو من أسباب المعاصي وأن الحل بالتوبة من المعاصي كما أن ذلك من القضاء والقدر وأن أي اعتراض على تلك الكوارث إنما هو اعتراض على قدر الله يخشى على صاحبها من المروق من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، وأن الواجب الالتزام بالصمت وبقواعد أخلاقنا السعودية الخاصة .
وبما أننا معتادون على ألا نصحو إلا على قارعة الكوارث - طبعا إذا قدر لنا أن نصحو- فإن تلك الكارثة لابد أن تكون نقطة تحول نحو فتح ملف الفساد الكبير من خلال خلق بيئة تشريعية تمكن (الناس) من ملاحقة المفسدين والفاسدين عبر جمعيات أهلية مستقلة تنشط في هذا المجال في ظل عجز واضح للأجهزة الرقابية عن التصدي لملفات الفساد في البلد ، فالامتناع عن التصريح لمثل تلك الجمعيات النفعية غير مبرر على الإطلاق ، في ظل انفتاح وزارة الشئون الاجتماعية على منح التصريح في دقائق لجمعيات تحفيظ القران وفصائلها المتعددة ، حتى لم يعد هناك قرية أو هجرة إلا وأسس فيها جمعية من تلك الفصيلة في الوقت الذي لا زالت الوزارة تتلكأ في فتح الباب للمهتمين بالعمل التطوعي بأن ينظموا أنفسهم وينشطوا في ملاحقة المفسدين وفضحهم ، فالحكومات لا يمكن أن تراقب نفسها ، لأن المراقبة لا بد أن تكون مستقلة حتى تكون فاعلة وهو ما يحدث في كل مكان من هذا العالم ولسنا بدعاً من الأمم أو من الدول ، فلا مسئولية بلا محاسبة ، والرقابة الشعبية هي أحد وسائل المحاسبة وهي في الوقت ذاته أمر حيوي من أجل أداء الخدمات الحكومية بشكل أفضل وعدم السماح للصوص لممارسة هوايتهم في نهب المال العام والعبث في مقدرات البلد .
أتمنى أن تدفع تلك الكارثة مجموعة من الغيورين على الوطن وعلى مستقبله ومستقبل أبناءه بأن يتقدموا بطلب لإنشاء جمعية لمكافحة الفساد لوزارة الشئون الاجتماعية ، وفي حالة رفضها التحرك قضائياً لدى ديوان المظالم لنسمع صوت القضاء في مثل تلك القضية ، فجمعية من هذا النوع هدفها ملاحقة لصوص المال العام ؛ فهل سيكون القضاء سياجاً لهم يحميهم ويقف ضد من يتطوع للتشهير بهم وفضحهم ؟ .
الله يوقويك يا استاذ عبدالرحمن
الكل يعرف مدى الفساد طوال الا‘وام الماضية
و نقراء قبض على مرتشين و راشيين
و كله فساد و خراب على العباد و البلاد
الان و قد حدثت الكارثة و المأساة ما الحل
هل سيبقى كل مسؤل و مدير في مكانه
هل سيتم النظر بجدية في مدينة جدة و ما تحتاجة و ما تكلفه من جديد
حتى بشركات أجنبية تتولى جميع الأشغال
لا نثق في الامانة و لا المقاولين التي ترسي عليهم مناقصات
و لا نرى غير الترقيع و النهب
الناس ملت من هذا الوضع